الشيخ علي الكوراني العاملي

243

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

النبوية لأنها لا يمكن أن تبيعها أو توصي بها إلى أحد ! الثاني ، أن قول الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ( وتالله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه رسول الله صلوات الله عليهما جائزاً فيما بيننا وبين الله لعلمت أنه سيدفن وإن رغم معطسك ) يدل على دفن الإمام الحسن ( عليه السلام ) إلى جنب النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن جائزاً في ذلك الوقت بسبب وصية الإمام الحسن ( عليه السلام ) والضرر الذي يترتب من فتح المعركة مع معاوية ، وإلا فهو جائز لعترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام الحسين ( عليه السلام ) هو المتولي الشرعي للقبر الشريف . كما يدل قوله ( عليه السلام ) لعائشة : ( لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند أذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المعاول ) على وجود حكم خاص للحفر والتصرف عند قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) . والثالث ، أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) لم يوص بدفنه إلى جنب جده ( صلى الله عليه وآله ) ولا أراد الإمام الحسين ( عليه السلام ) ذلك ، لكن السلطة استنفرت فجوراً وعداء لأهل البيت ( عليهم السلام ) ! والسؤال : ما هو السبب الحقيقي لتغير رأي عائشة إلى النقيض ؟ فبعد أن قالت كما رووا عنها : ( نعم ، بقي موضع قبر واحد قد كنت أحب أن أدفن فيه ، وأنا أؤثرك به ) . ( تاريخ دمشق : 13 / 289 ) ( قالت : نعم وكرامة ) . ( سير أعلام النبلاء : 3 / 277 ) . ثم نقضت كلامها وأتت من بيتها مسرعة على بغل وقالت : ( والله إنه لبيتي أعطانيه رسول الله في حياته ! وما دفن فيه عمر وهو خليفة إلا بأمري ، وما آثر علي عندنا بحسن ) . ( لا يكون أبداً ، يدفن ببقيع الغرقد ولا يكون لهم رابعاً ! ) ( تاريخ دمشق : 13 / 293 ) . والجواب : أن معاوية هو الذي فتح المعركة وأدارها ، وعيَّن مروان قائداً لأنه يتميز بحقده على بني هاشم أكثر من حاكم المدينة سعيد ! ولا بد أنه أرسل إلى عائشة تهديداً وتطميعاً ، فتراجعت .